محمد مهري كركوكي

59

رحلة مصر والسودان

إلى حمص وحاصر فيها فجهز اليه مروان وحاصره هناك وكثر منازعو مروان على الخلافة وفي مقدمتهم أبو العباس الهاشمي أول خلفاء الدولة العباسية وقد بايعه الفرس في أقصى الشرق « خراسان » بمساعدة أبي مسلم الخراساني وكان قد ارسله إليها داعيا وهو لم يبلغ التاسعة عشرة من العمر لكنه أظهر همة ودراية لا تتفقان الا بالرجال العظام فتملك قلوب الناس وجمع كلمتهم اليه وحارب جيوش مروان في خراسان فظفر بها فتقدم إلى العراق حتى اتى الكوفة فافتتحها وخطب فيها لأبي العباس . اما مروان فلم يظفر بحمص وسار إلى الموصل فاضطهدة أهلها فقنط من الفوظ فعاد على اعقابه إلى سوريا فرآها مجمعة على عصيانة فلم ير له ملجأ الا مصر لأنها كانت لا تزال إلى ذلك الحين على بيعته أما أبو العباس فلما استتب له الامر في الكوفة جعل على البلاد التي صارت تحت حكمه ولاة اختارهم من ذويه ثم بايعه أهل الشام ومن ولاهم . وهكذا كانت نشأة الدولة العباسية التي أقيمت على أنقاض الدولة الأموية . ثم رأى أبو العباس تثبيتا لقدمه في الخلافة ان يقتل كل من بقي من أبناء الدولة الأموية ودعاتها ولو بايعوه فامر بالقبض عليهم وهم ثمانون نفسا بين نساء ورجال وأولاد فامر بذبحهم معا بغير شفقة فلقب من ذلك الحين بالسفاح . ولم ينج من هذه المذبحة الا شاب يقال له عبد الرحمن حفيد الخليفة هشام فرّ إلى الأندلس « إسبانيا » وأسس فيها دولة أخرى أموية اما مروان فجاء مصر على أن يستبقيها له فأرسل عبد اللّه عم أبي العباس أخاه صالح بن علي يقتفي اثره وامره ان يقبض عليه باي وسيلة كانت فسار صالح في جيش عظيم ومعه أبو عون عبد الملك بن يزيد ونزل على جبل يشكر حيث جامع ابن طولون اليوم وكان قسما من الفسطاط في أول عهدها ثم صار خرابا . فأمر أبو عون أصحابه بالبناء فيه فابتنوا وأقاموا فيه معسكرهم ودعوه بالعسكر واتصل بناؤه ببناء الفسطاط وبنيت فيه بعد ذلك دار الامارة وجامع عرف بجامع العسكر ثم عرف بجامع ساحل الغلة وصار هناك مدينة ذات أسواق ودور عظيمة وصار امراء مصر ينزلون فيه من بعد أبي عون إلى أن بنى احمد طولون القطائع وأقام فيها قصره ثم اخذ صالح بن علي في مطاردة مروان فأدركه في قرية بوصير من الجيزة وقتله في 27 جمادى الآخرة سنة 132 ه وعمره سبعون سنة وقال آخرون 59 ونقل رأسة إلى أبي العباس السفاح . وكانت مدة خلافة مروان خمس سنوات وشهرا واحدا وهو آخر خليفة من الدولة الأموية بالشام